محمد بن سعيد بن الدبيثي
100
ذيل تاريخ مدينة السلام
والغيلانيات ، والمحامليات ، وثلاثيات البخاري ، والأحاديث العالية في مسند الإمام أحمد ونحوها مما هو بيّن في الأسانيد التي ساقها في هذا الكتاب ، وهي منهجية استشرت عند المتأخرين الذين كانوا يتفاخرون بأسانيدهم العالية وتباعد ما بين الراويين في المدة الزمانية ، مع أن هذا الأمر إنما يتحصل جراء إحضار الأطفال والصغار مجالس السماع وتدوين أسمائهم في طباق السماعات وهم في سن لا يميزون فيها صحة الرواية أو إمكانية التصحيح ، ومن ثم فإن قيمة هذه الأسانيد قليلة من الناحية العلمية وإن عدت مفخرة للراوي . على أنها في الوقت نفسه حفظت لنا أحاديث بأسانيدها لبعض الأجزاء والكتب التي لم تصل إلينا . أما الملحظ الثاني فهو قلة الأحاديث الموضوعة والتالفة التي ساقها ابن الدبيثي في كتابه على شيوعها في كتب التراجم التي سبقته وعاصرته ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر « تاريخ الخطيب » ، و « القند في علماء سمرقند » ، و « تاريخ دمشق » لابن عساكر ، و « التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين » ونحوها ، وهذا يدل على نوع من الانتقاء من بين مرويات المترجم من جهة ، وعدم عناية المؤلف باستخدام الحديث وسيلة لتقويم الراوي وثاقة أو ضعفا ، بل الاقتصار في الأغلب الأعم على الرواية العالية أو النادرة أو ذات الخصائص المعينة . وفي مجموعة هذه الأحاديث فوائد وقواعد يمكن أن تستفاد وتستبط تستحق التسجيل والتأمل نهوضا بالدراسات الحديثية الجادة ، لا سيما في الأحاديث الواردة في مثل هذه الكتب المتأخرة عن دواوين الإسلام الكبرى المؤلفة في المائة الثالثة . فمن ذلك أن رجال الإسناد الذين يتوصل بهم إلى كتاب مؤلف مدون مشهور لا قيمة لوثاقهم أو ضعفهم إذا كان السند والمتن موافقا لنص رواية الكتاب ، وإنما يحكم على السند أو المتن الوارد في الكتاب نفسه . وقد بينت في مقدمتي لتاريخ الخطيب أن طرائق التحمل التي كانت سائدة بين المحدثين في العصور المتأخرة كانت تؤكد ضرورة امتلاك حق الرواية لأي